ابن الجوزي

527

كتاب ذم الهوى

أخبرني أبو بكر العامري ، عن مصعب بن عبد اللّه الزّبيري ، قال : تزوج مالك بن عمرو الغسّاني بنت عم النعمان بن بشير ، فشغف كل واحد منهما بصاحبه ، وكان مالك شجاعا مسبعا « 1 » ، فاشترطت عليه أن لا يقاتل إذا لقي ، شفقا عليه ، وضنّا به ، وإنه غزا حيّا من لخم ، فباشر القتال ، فأصابته جراح ، فقال وهو مثقل منها : ألا ليت شعري عن غزال تركته * إذا ما أتاه مصرعي كيف يصنع فلو أنني كنت المؤخّر بعده * لما برحت نفسي عليه تطلّع وإنه مكث يوما وليلة ، ثم مات من جراحه ، فلما وصل خبره إلى زوجته بكت سنة ثم اعتقل لسانها ، فامتنعت من الكلام ، وكثر خطّابها ، فقال عمومتها وولاة أمرها : نزوّجها ، فلعلّ لسانها ينطلق ، ويذهب حزنها ، فإنما هي من النساء . فزوّجوها بعض أبناء الملوك ، فساق إليها ألف بعير ، فلما كانت الليلة التي أهديت إليه فيها ، قامت على باب القبة فقالت : يقول رجال زوّجوها لعلّها * تقرّ وترضى بعده بحليل فأخفيت في النفس التي ليس بعدها * رجاء لهم ، والصدق أفضل قيل أبعد ابن عمّي فارس القوم مالك * أزفّ إلى بعل بهضب كليل « 2 » وحدّثني أصحابه أنّ مالكا * أقام ونادى صحبه برحيل وحدّثني أصحابه أنّ مالكا * ضروب بنصل السيف غير نكول وحدّثني أصحابه أنّ مالكا * جواد بما في الرّحل غير بخيل وحدثني أصحابه أنّ مالكا * خفيف على الحدّاث غير ثقيل وحدثني أصحابه أنّ مالكا * صروم كماضي الشّفرتين صقيل قال أبو بكر العامري ، وحدثني مشكدانة ، قال : حدثني عمرو بن محمد

--> ( 1 ) المسبع : المترف ، أو الذي ترك مع السباع . ( 2 ) هضب كليل : موضع .